الشريف الرضي
235
المجازات النبوية
190 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر " : وهو مجاز . وذلك أن العرب كانت إذا قرعتها القوارع ونزلت بها النوازل ، وحطمتها السنون الحواطم ، وسلبت كرائم أعلاقها من مال مثمر ، أو ولد مؤمل ، أو حميم ( 1 ) مرجب . ألقت الملاوم على الدهر ، فقالت في كلامها وأسجاعها ، وأرجازها وأشعارها ، استقاد ( 2 ) منا الدهر : ، وجار علينا الدهر ، ورمانا بسهامه الدهر ، كقول القائل منهم وهو عدى بن زيد . ثم أمسوا لعب الدهر بهم * وكذاك الدهر يودى ( 3 ) بالرجال وكقول الآخر : * أكل الدهر عليهم وشرب * وكقول الآخر : * والدهر غيرنا وما يتغير * والاشعار في ذلك أكثر من أن نحيط بها ، أو نأتى على جميعها .
--> ( 1 ) الحميم : الصديق ، والمرجب : المعظم . ( 2 ) استقاد : أي أخذ منا القود وهو القصاص ، كأنهم فعلوا جرما وهو قد اقتص منهم . ( 3 ) يودى بالرجال : يهلكهم .